العيني
282
عمدة القاري
عن الأول : أنه أراد في حديث سفينة خلافة النبوة ولم يقيده في حديث جابر بن سمرة بذلك . وعن الثاني : أنه لم يقل : لا ، بلى إلاَّ اثنا عشر ، وإنما قال : يكون اثنا عشر فلا يمنع الزيادة عليه . وقيل : المراد من اثني عشر هم عدد الخلفاء من بني أمية ثم عند خروج الخلافة من بني أمية وقعت الفتن العظيمة والملاحم الكثيرة حتى استقرت دولة بني العباس فتغيرت الأحوال عما كانت عليه تغييراً بيناً . وقيل : يحتمل أن يكون اثنا عشر بعد المهدي الذي يخرج في آخر الزمان ، وقيل : وجد في كتاب دانيال : إذا مات المهدي ملك بعده خمسة رجال من ولد السبط الأكبر ، ثم خمسة من ولد السبط الأصغر ، ثم يوصي آخرهم بالخلافة لرجل من ولد السبط الأكبر ، ثم يملك بعده ولده ، فيتم بذلك اثنا عشر ملكاً كل واحد منهم إمام مهدي . وعن كعب الأحبار : يكون اثنا عشر مهدياً ثم ينزل روح الله فيقتل الدجال وقيل : المراد من وجود اثني عشر خليفة في جميع مدة الإسلام إلى يوم القيامة يعملون بالحق وأن تتوالى أيامهم ، ويؤيد هذا ما أخرجه مسدد في مسنده الكبير من طريق أبي بحران أبا الجلد حدثه أنه لا يهلك هذه الأمة حتى يكون منها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق ، منهم رجلان من أهل بيت محمد ، يعيش أحدهما أربعين سنة ، والآخر ثلاثين سنة ، وقيل : جميع من ولي الخلافة من الصديق إلى عمر بن عبد العزيز أربعة عشر نفساً منهم اثنان لم تصح ولايتهما ولم تطل مدتهما وهما : معاوية بن يزيد ، ومروان بن الحكم ، والباقون اثنا عشر نفساً على الولاء كما أخبر وكانت وفاة عمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنه ، سنة إحدى ومائة ، وتغيرت الأحوال بعده وانقضى القرن الأول الذي هو خير القرون . قوله : فقال أبي يعني : سمرة ، والوالد والولد كلاهما صحابيان . قوله : وإنه أي : وإن رسول الله . 53 ( ( بابُ إخْرَاجِ الخُصُومِ وأهْلِ الرِّيَبِ مِنَ البُيُوتِ بَعْدَ المَعْرِفَةِ ) ) أي : هذا باب في بيان إخراج الخصوم أي أهل المخاصمات والنزاع وأهل الريب بكسر الراء جمع ريبة وهي التهمة والمعصية . قوله : بعد المعرفة ، أي : بعد شهرتهم بذاك ، يعني لا يتجسس عليهم ، وذلك الإخراج لأجل تأذي الجيران ولأجل مجاهرتهم بالمعاصي ، وقد ذكر في الأشخاص : باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة . وقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت ، ثم ذكر الحديث الذي ذكره هنا ، ومضى الكلام فيه مستوفًى . وقال المهلب : إخراج أهل الريب والمعاصي من دورهم بعد المعرفة بهم وجب على الإمام لأجل تأذي من جاورهم ، ومن أجل مجاهرتهم بالعصيان ، وإذا لم يعرفوا بأعيانهم فلا يلزم البحث عن أمرهم لأنه من التجسس الذي نهى الله عنه . وقيل : ليس بإخراج أهل المعاصي بواجب ، فمن ثبت عليه ما يوجب الحد أقيم عليه . وقَدْ أخْرَجَ عُمَرُ : أُخْتَ أبي بَكْرٍ حِينَ ناحَتْ . أي : أخرج عمر بن الخطاب ، رضي الله تعالى عنه ، أخت أبي بكر ، رضي الله تعالى عنه ، حين ناحت من النياحة وإنما أخرجها من البيت لأنه نهاها فلم تنته ، وقيل : إنه أبعدها عن نفسه ثم بعد ذلك رجعت إلى بيتها . 7224 حدّثنا إسْماعِيلُ ، حدّثني مالِكٌ ، عنْ أبي الزِّنادِ ، عنِ الأعْرَجِ ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ ، رضي الله عنه ، أنَّ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم قال : والّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أنْ آمُرَ بِحَطَبٍ يُحْتَطَبُ ، ثُمَّ آمُرَ بالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنَ لَها ثُمَّ آمُرَ رجُلاً فَيَؤْمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخالِفَ إلى رِجالٍ فأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ ، والذي نَفْسي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أحَدُكُمْ أنَّهُ يَجِدُ عَرْقاً سَمِيناً أوْ مَرْماتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ العِشاءَ مطابقته للترجمة من حيث إنه أبلغ من معناها فإن فيها الإخراج من البيوت ، وفيه إحراقها بالنار . وإسماعيل هو ابن أبي أويس ، وأبو الزناد بالزاي والنون عبد الله بن ذكوان ، والأعرج عبد الرحمان بن هرمز ، ومضى الحديث في الأشخاص وقبله في الصلاة في : باب الصلاة بالجماعة ومضى الكلام فيه . قوله : يحتطب ويروى يحطب بالتشديد أي : يجمع الحطب .